عبر ''تطبيق هاتفي''.. روسيا تسعى لصد الهجمات الأوكرانية المضادة

يعتمد التطبيق الأوكراني، المسمى ePPO، والذي يشير إلى الدفاع الجوي الإلكتروني، على نظام تحديد المواقع العالمي GPS والبوصلة الخاصة بالهاتف.

عبر ''تطبيق هاتفي''.. روسيا تسعى لصد الهجمات الأوكرانية المضادة

ترجمات – السياق

ابتكار جديد لجأت إليه السلطات الروسية، للتحذير من مخاطر الطائرات من دون طيار الأوكرانية، التي تستهدف المدن والبلدات القريبة من الحدود، يعتمد على "تطبيق هاتفي".

حسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، تلقى ملايين الروس، إشعارات على هواتفهم، تدعوهم إلى تنزيل تطبيق جديد للتبليغ عن هجمات الطائرات المُسيرة، وغيرها من الحوادث الأمنية التي أصبحت حدثًا يوميًا تقريبًا، مع استمرار الكرملين في غزوه لأوكرانيا منذ ما يقرب من 20 شهرًا.

جاء في إشعار البوابة الحكومية الرئيسة بروسيا: "يمكنك الآن المساعدة في تجنب مخاطر الهجمات المحتملة، وفي مكافحة المُسيرات الخطيرة باستخدام تطبيق رادار، للإبلاغ عن الطائرات من دون طيار المشبوهة، أو حالات الطوارئ الإرهابية".

ويعمل تطبيق مماثل في أوكرانيا منذ ما يقرب من عام، حيث يساعد السكان، قوات البلاد في تعقب ومنع الهجمات الصاروخية والطائرات من دون طيار الروسية، التي تستهدف المدن الأوكرانية منذ أشهر.

ومنذ إعلان هجومها المضاد في يونيو الماضي، صعدت أوكرانيا هجماتها على روسيا، أملًا باستعادة أراضيها، ونفذت ضربات بالمُسيرات على نحو ست مناطق حدودية روسية.

 

جي بي إس

حسب "واشنطن بوست"، يعتمد التطبيق الأوكراني، المسمى "إيبو"، الذي يشير إلى "الدفاع الجوي الإلكتروني"، على نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) والبوصلة الخاصة بالهاتف.

وللإبلاغ عن هجمات، يحتاج المستخدم إلى توجيه جهازه نحو "الجسم الخطير المحتمل" والضغط على زر أحمر كبير، لتنبيه الجيش على الفور بموقعه.

بينما يعمل "رادار" الذي أطلقته موسكو بخصائص "إيبو" الأوكراني نفسها، إذ يحتاج المستخدم لتوجيه هاتفه نحو الجسم المرصود، وتحديد طبيعته في قائمة تضم خيارات "طائرة من دون طيار"، "صاروخ"، "انفجار"، "غير معروف"... قبل النقر على إرسال.

وحسب الوصف الرسمي للتطبيق الجديد "ترسل الرسائل على الفور إلى المسؤولين الحكوميين المعنيين لمعالجتها"، ويشير إلى أن "مساعدة المواطنين للسلطات في رصد المُسيرات مهم للغاية، لتدمير أسلحة العدو في الوقت المناسب".

 

تحذير قبل التنزيل

ويحذر المطورون، المستخدمين قبل التنزيل، من أنهم يوافقون على عدم انتهاك قانون "الادعاءات الكاذبة عن عمد"، التي تعد -في حد ذاتها- جريمة، ويبدو أن التحذير يتوقع احتمال وجود تقارير كاذبة، قد تؤدي إلى إجهاد الجيش الروسي.

ووفقًا للصحيفة الأمريكية، فقد طور تطبيق رادار من نشطاء في "الجبهة الشعبية لعموم روسيا"، وهي منظمة وطنية أسسها الرئيس فلاديمير بوتين عام 2013، لدعم ومساندة حزبه "روسيا الموحدة".

الرادار متاح لمستخدمي آندرويد، على غوغل بلاي، ومتجر روستور، وهو سوق تطبيقات طورته الحكومة، لكن ليس على متجر آب ستور، حيث يجب أن تخضع التطبيقات لمراجعة أبل الأمريكية حتى يمكن نشرها وبدلاً من ذلك، طورت المنظمة روبوتًا على تطبيق المراسلة "تلغرام" يسمى سايبر سكواد، حيث يمكن لمستخدمي آي فون إرسال التقارير.

وقُدم "رادار" رسميًا منتصف أغسطس الماضي، وأفاد مطورون روس بعد ذلك بتنزيله أكثر من 50 ألف مرة في الشهر منذ ذلك الحين.

وأشاروا إلى أن التقارير الواردة، ساعدت روسيا في إسقاط طائرتين من دون طيار فوق منطقة بريانسك، التي شهدت تركيزًا كبيرًا للقصف والضربات بطائرات من دون طيار طوال الحرب.

حسب "واشنطن بوست"، قال مطور التطبيقات، ميخائيل كاميشيف، لوكالة تاس الحكومية: "لا يزال هذا غير كافٍ، إذ إنه لحماية سمائنا وإنشاء شبكة كثيفة من الاستجابة السريعة لمسيرات العدو، نحتاج إلى عدد أكبر من المستخدمين، لذلك أحث الروس على تثبيت هذا التطبيق، والمشاركة في حماية سماء بلادنا الهادئة".

 

هجمات أوكرانية

أواخر أغسطس الماضي، تعرضت روسيا لواحدة من أكبر هجمات الطائرات المُسيرة منذ بداية الغزو، حيث تأثرت ست مناطق، بينها العاصمة موسكو، بضربات القوات الأوكرانية.

كما لحقت أضرار بطائرات نقل عسكرية في مدينة بسكوف، على بُعد عشرات الأميال من الحدود مع إستونيا.

وفي أعقاب هجمات المطار، حذر ميخائيل فيديرنيكوف، حاكم بسكوف، السكان من أنه "من الصعب التنبؤ بأهداف الهجمات".

وأصدر فيديرنيكوف إرشادات لما يجب فعله، حال وقوع ضربات جديدة.

وقال في خطاب بالفيديو: "لا يمكن لأحد أن يضمن أن شيئًا ما لن يطير إلى منطقة معينة، سواء كانت إفريقيا أم القطب الشمالي أم روسيا، هذا لا يهم... هذه هي الطريقة التي يعمل بها العالم"، مضيفًا: "منطقة بسكوف -للأسف- ليست استثناءً ولا يمكننا أيضًا استبعاد أنشطة أخرى قد تحدث... هذه حقيقة الحياة اليوم".

كانت لهجة فيديرنيكوف المتشائمة في الخطاب، بمنزلة خروج ملحوظ عن تأكيدات الكرملين أن الحرب، التي وصفها بأنها "عملية عسكرية خاصة"، لن تعطل الحياة العادية في البلاد.

فغربي روسيا، يشتكي السكان من ضربات الطائرات من دون طيار المستمرة والحرائق والانفجارات الغامضة.