هل ينجح النهج الأمريكي في أوكرانيا رغم فشله بأفغانستان وفيتنام؟

أشارت وول ستريت جورنال، إلى أن الحالة الأوكرانية ليست الوحيدة، التي حققت فيها واشنطن نجاحات أولية فقط، مستشهدة بفشل تجربة الولايات المتحدة في أفغانستان وفيتنام.

هل ينجح النهج الأمريكي في أوكرانيا رغم فشله بأفغانستان وفيتنام؟

ترجمات - السياق

سلَّطت "وول ستريت جورنال" الأمريكية الضوء على ما سمته "النهج الأمريكي في التعامل مع الصراعات الخارجية"، مشيرة إلى أن هذا النهج يحقق لواشنطن نجاحات أولية، بينما تفشل في تحقيق أهدافها النهائية، واصفة إياه بـ "فخ منتصف الطريق".

وأشارت الصحيفة إلى زيارة وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، إلى بروكسل قبل أيام، ولقائه مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي، لمناقشة ما تحتاجه أوكرانيا في حربها ضد روسيا من معدات عسكرية وأسلحة.

في هذه الأثناء ورد أن الهجوم الروسي على دونباس، على وشك أن ينتهي بالاستيلاء على مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك الرئيسيتين -اللتين كانتا لا تخضعان لسيطرة موسكو- مرجعة ذلك إلى أن الأسلحة الغربية التي تحتاج إليها أوكرانيا -بشكل عاجل لوقف الهجوم الروسي- بطيئة في الوصول إلى ساحة المعركة.

 

نهج قديم

وبينت "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة -بمناسبات عدة في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية- وجدت نفسها عالقة بين ضرورتين متناقضتين، الأولى: اتخاذ خطوات، بما في ذلك العسكرية، للرد على العدوان أو بعض التهديدات الأخرى، والأخرى: الحد من الاستجابة لاحتواء التكاليف والمخاطر، إذا ثبت أن تلك الخطوات الأولية غير ملائمة للمهمة، وهو ما تفعله غالبًا في الوقت الراهن.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحالة الأوكرانية ليست الوحيدة، التي حققت فيها واشنطن نجاحات أولية فقط، مستشهدة بفشل تجربة الولايات المتحدة في أفغانستان وفيتنام.

وأوضحت أنه رغم مطاردة واشنطن للقواعد الإرهابية لـ"طالبان" بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتولية حكومة جديدة لزمام الأمور، فإن طالبان استعادت قوتها بمساعدة باكستان، ما أدى إلى انسحاب الولايات المتحدة المهين العام الماضي، من كابل، وعودة طالبان إلى السلطة.

سقطت أيضًا التدخلات الأمريكية المشؤومة في الفخ نفسه، وصولاً إلى الدعم الأمريكي الفاتر للجانب القومي في الحرب الأهلية الصينية من 1945 إلى 1949، التي فشلت بإبقاء الحكومة في السلطة، بينما تولى الشيوعيون الحكم في النهاية.

وذكرت أن التدخلات الأمريكية في فيتنام واجهت المصير نفسه، حيث نشرت واشنطن أكثر من 500 ألف جندي للسيطرة على فيتنام الجنوبية، لكن الخسائر المستمرة في القوات الأمريكية، وعدم القدرة على اتخاذ خطوات جذرية لردع فيتنام الشمالية، أديا إلى انسحاب واشنطن، في أعقاب سيطرة فيتنام الشمالية على الجنوب عام 1975، حيث رفض الكونغرس مناشدات إدارة الرئيس السابق جيرالد فورد للمساعدة، وسرعان ما سقطت سايغون عاصمة فيتنام الجنوبية.

 

الآن أوكرانيا

أما في ما يخص الوضع بأوكرانيا، فأوضحت "وول ستريت جورنال" أن الضغط لمواجهة غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غير المبرر أدى إلى اتفاق شبه عالمي، كما قالت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين في مايو: "جهودنا المشتركة ضرورية للمساعدة في ضمان أن تتغلب ديمقراطية أوكرانيا على عدوان بوتين".

وأشارت الصحيفة، إلى أن دعم الولايات المتحدة للأزمة الأوكرانية، بداية صراعها مع روسيا في فبراير الماضي، من خلال تزويد كييف بأسلحة وصواريخ غافلين المضادة للدبابات، والطائرات من دون طيار، أدى إلى صمود القوات الأوكرانية في العاصمة وعدم سقوطها بيد القوات الروسية.

وبينت أنه رغم موافقة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، على إرسال أربعة صواريخ إلى أوكرانيا، فإن تباطؤ الإدارة الأمريكية في إرسال منظومة راجمات الصواريخ المتحركة بعيدة المدى "HIMARS" من شأنه زيادة فرص بوتين بالتوسع في أوكرانيا.

وأشارت إلى أنه رغم العقوبات الهائلة ضد موسكو، وأكثر من 5 مليارات دولار من شحنات الأسلحة لكييف، يبدو أن الروس على وشك الاستيلاء على جزر دونباس، الأمر الذي من شأنه منح بوتين انتصارًا واضحًا وإن كان جزئيًا، وقاعدة لمزيد من التوسع لقواته في أوكرانيا.

وردًا على هذا الموقف، تساءلت الصحيفة الأمريكية: هل نقع في فخ إجراءات منتصف الطريق مجددًا؟، مشيرة إلى أنه ربما تتدفق الأسلحة بالسرعة الكافية لأوكرانيا لتعطيل التقدم الروسي، لكن الأمر استغرق -حتى أواخر مايو- ثلاثة أشهر من الحرب وبعد أسابيع من بدء الروس هجومهم في منطقة دونباس، حتى تقرر إدارة بايدن تزويد أوكرانيا بأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة، لافتة إلى أنه تمت الموافقة على أربعة حتى الآن من هذه الأنظمة، ولم يتم تسليم أي منها، بينما أوكرانيا تؤكد أنها بحاجة ماسة إلى 300.

 

استفزاز الروس

ورأت "وول ستريت جورنال" أن السبب المباشر للبطء في دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا بأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة، قد يكون القلق من أن يؤدي توريد أسلحة أكثر فتكًا إلى استفزاز الروس لتوسيع الحرب، ربما باستخدام أسلحة نووية تكتيكية.

وأشارت إلى أن هذا هو القلق نفسه الذي دفع الرئيس بايدن للإعلان مقدمًا أنه لن تكون هناك قوات أمريكية على الأرض، أو منطقة حظر طيران، أو استخدام أوكراني للأسلحة الأمريكية لمهاجمة روسيا على أراضيها.

بعبارة أخرى -حسب الصحيفة- فإن الدافع الأولي لمساعدة أوكرانيا يتجه نحو دافع معاكس للحد من المساعدة، تمامًا كما حدث في الصراعات السابقة بلبنان عام 1983 والصومال بين عامي 1993 و1994 والعراق وكذلك الصين وأفغانستان وفيتنام.

وبينت أنه إذا جرى اعتماد نهج "فخ تدابير منتصف الطريق" مرة أخرى وهُزمت أوكرانيا في النهاية، سيكون الدرس المستفاد لخصوم الولايات المتحدة -وأبرزهم الصين- واضحًا، فعلى المدى الطويل، لن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات صارمة ومكلفة، ما سيمنح الصين مزيدًا من حرية الحركة في تايوان.