عبد القدير خان.. أبو القنبلة النووية الباكستانية

ظل يُنظر إليه على أنه بطل قومي، إذ يعتقد الناس في جميع أنحاء باكستان، أنه استطاع توفير الأمن لهم، بشكل لم يتمكن أي شخص غيره من توفيره

عبد القدير خان.. أبو القنبلة النووية الباكستانية

ترجمات - السياق

شيَّعت حشود كبيرة من الباكستانيين، مؤسس برنامج الأسلحة النووية الباكستاني الدكتور عبدالقدير خان، الذي كان يحظى باحترام كبير على مستوى بلاده، باعتباره "أبًا لبرنامج الأسلحة النووية الباكستاني"، لكنه كان "مكروهاً" لدى الغرب وحلفائه، بعد أن باع هذه التكنولوجيا، لإيران وكوريا الشمالية وليبيا.

وأشارت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، إلى أن خان توفي في إسلام أباد، بسبب قصور في القلب، بعد أشهر من معاناته من مشكلات صحية، أدت لإدخاله المستشفى مرات عدة، في أعقاب إصابته بكورونا.

 

مثيرة للجدل

 

ووصفت الصحيفة خان، بأنه كان شخصية "مثيرة للجدل"، مشيرة إلى أنه كان يحظى بالاحترام الكبير على المستوى المحلي، باعتباره "أباً لبرنامج الأسلحة النووية الباكستاني"، لكنه بات مكروهاً لدى الغرب وحلفائه، بعد أن باع هذه التكنولوجيا، لإيران وكوريا الشمالية وليبيا.

وتابعت: "سرق خان التكنولوجيا النووية الهولندية في السبعينيات، وقاد سعي باكستان إلى الحصول على برنامج قنبلة نووية، بعد أن أجرت الهند، خصمها اللدود، تجربة نووية عام 1974، إذ كان على رأس الفريق، الذي أجرى التجارب النووية الباكستانية الست الأولى، عام 1998".

وأضافت الصحيفة البريطانية: رغم أن خان قضى العديد من سنواته الأخيرة، قيد الإقامة الجبرية بمنزله في إسلام أباد، تمت الإشادة به بعد وفاته، باعتباره بطلاً، وذلك في عرض مشترك وصفته بـ"النادر" للوحدة بين النخبة السياسية والعسكرية في باكستان.

 

دولة نووية

وكتب رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، على حسابه في "تويتر": "لقد أحبته أمتنا بسبب مساهمته الحاسمة في جعلنا دولة نووية، لقد وفَّر لنا الأمن ضد جار نووي عدواني أكبر بكثير، فقد كان خان رمزاً وطنياً بالنسبة لشعب باكستان".

وقال عضو البرلمان الباكستاني السابق، المعلق التلفزيوني الحالي أياز أمير لـ"فاينانشيال تايمز": "لم يصنع أحد في العالم الإسلامي قنبلة نووية، لكن الدكتور عبدالقدير خان فعل ذلك، فقد أصبح هذا البلد الفقير قوة نووية رغم كل تحدياته، وهذه هي المساهمة التي قدَّمها خان لباكستان".

ولد خان في بوبال، التي باتت الهند الآن، عام 1936 ثم هاجر إلى باكستان في السنوات التي أعقبت التقسيم العنيف لشبه القارة الهندية عام 1947، وهو الانقسام المؤلم الذي نتجت عنه حروب عدة وعقود من العداء، بين المؤسسات العسكرية في البلدين، وفقاً لـ"فاينانشيال تايمز".

تلقى خان تعليمه في أوروبا في الستينيات، ثم التحق بالشركة النووية الهولندية "FDO" عام 1972، وبدأ سرقة الأسرار النووية، وهو ما أدى إلى مراقبته من وكالات المخابرات الغربية، لكن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) حمته من الاعتقال، حتى تتمكن من مراقبته.

 

تكنولوجيا نووية

عاد خان إلى باكستان عام 1975 وأنشأ أول منشأة نووية في البلاد، سُميت مختبر خان للأبحاث، بسبب عمله المحوري في مساعدة باكستان في الحصول على سلاحها النووي الأول.

واعترف خان عام 2004، بأنه كان يدير شبكة دولية، تزود إيران وليبيا وكوريا الشمالية بالتكنولوجيا النووية منذ سنوات، وأصدر الرئيس الباكستاتي السابق برويز مشرف عفواً عنه، لكن تحركاته ظلت مقيَّدة بشدة.

ويقول الباحث الباكستاني في الأمن القومي، حسن عسكري رضوي، لـ"فاينانشيال تايمز": "تم تهميش خان بعد اندلاع الجدل حوله، لكنه ظل يُنظر إليه على أنه بطل قومي، إذ يعتقد الناس في جميع أنحاء باكستان، أنه استطاع توفير الأمن لهم، بشكل لم يتمكن أي شخص غيره من توفيره".