مصير الشعوب تقرِّره أنابيب النفط... ارتفاع أسعار المحروقات بلبنان 73%

محروقات لبنان... هل يفاقم اجتماع بعبدا الأزمة أم يكون طوق نجاة؟

مصير الشعوب تقرِّره أنابيب النفط... ارتفاع أسعار المحروقات بلبنان 73%

السياق

«مصير الشعوب تقرِّره أنابيب النفط»، مقولة لأحد السياسيين اللبنانيين، لخَّصت المشهد الذي يعانيه لبنان، إثر القرار الصادر قبل ساعات، برفع أسعار المحروقات بنسبة ترواحت بين 50 و70%، في خطوة تأتي في إطار مسار رفع الدعم تدريجيًا عن المحروقات.

وعقدت الرئاسة اللبنانية، مساء السبت، اجتماعًا في قصر بعبدا، برئاسة الرئيس ميشال عون، لمعالجة أزمة المحروقات، أسفر عن الموافقة على اقتراح وزارة المالية، بمطالبة مصرف لبنان بفتح حساب مؤقت، لتغطية دعم عاجل واستثنائي للمحروقات، من بنزين ومازوت وغاز منزلي ومقدِّمي الخدمات وصيانة معامل الكهرباء، بما يمثِّل الفرق بين سعر صرف الدولار الأمريكي بحسب منصة «صيرفة» والسعر المعتمد في جدول تركيب الأسعار والمحدَّد بـ8000 ليرة لبنانية.

وبحسب قرار الرئاسة اللبنانية، فإن الدعم يصل في حده الأقصى 225 مليون دولار أمريكي، حتى نهاية سبتمبر المقبل، على أن يتم تسديد هذه الفروق بموجب اعتماد في موازنة عام 2022.

وأكد الاجتماع ضرورة التنسيق بين الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية، من قضائية وأمنية وعسكرية، لعدم تخزين البنزين والمازوت والغاز المنزلي، أو احتكارها أو استغلال المخزون الحالي، لتحقيق أرباح غير مشروعة.

 

مساعدة طارئة

ووافق الاجتماع، على إعطاء مساعدة اجتماعية طارئة بما يساوي أساس الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي، من دون أي زيادات، مهما كانت نوعها أو تسميتها، تسدَّد على دفعتين متساويتين.

وتشمل المساعدات، جميع موظفي الإدارة العامة،  مهما كانت مسمياتهم الوظيفية (موظفين، متعاقدين، أجراء، أجهزة عسكرية وأمنية، القضاة، السلك التعليمي بمختلف فئاته: الابتدائي والمتوسط والثانوي والتعليم المهني والتقني والأجراء، المتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي.....)، على أن يكلف وزير المالية، بإعداد الدراسة اللازمة، لبحث إمكانية شمول تلك المساعدة، المستخدمين في المؤسسات العامة وموظفي البلديات.

الاجتماع بدت آثاره فورية، حيث رفع لبنان أسعار المحروقات بنسبة ترواحت بين 50 و70%، كخطوة نحو رفع الدعم تدريجياً عن المحروقات، مع نضوب احتياطي الدولار لدى مصرف لبنان.

 

ارتفاع الأسعار

وبحسب مخرجات نتائج اجتماع بعبدا، أعلنت المديرية العامة للنفط في لبنان، ارتفاع سعر البنزين 98 أوكتان من 77500 إلى 133200 ليرة، بزيادة 67%، والبنزين 95 أوكتان من 79700 إلى 129 ألف ليرة بزيادة 66%.

وارتفع سعر قارورة الغاز المنزلي من 58500 إلى 90400 ليرة بزيادة 50 %، والديزل أويل (المازوت) من 58500 إلى 101500 ليرة بزيادة 73%.

وكان مصرف لبنان يدعم استيراد الوقود، عبر آلية يوفِّر بموجبها 85% من القيمة الإجمالية لتكلفة الاستيراد، وفق سعر الصرف الرسمي، بينما يدفع المستوردون المبلغ المتبقي، وفق سعر الصرف في السوق السوداء.

 

من جانبها، قالت صحيفة «النهار»، إن الحل الذي طرحته الرئاسة اللبنانية ومصرف لبنان المركزي، يُعَدُّ تخديريًا، متسائلة: لماذا تركت تداعيات الأزمة، تبلغ حدوداً كارثية في إذلال الناس؟

وأشارت إلى أن الأيام المقبلة، ستحكم وحدها على جدوى الحل الذي اعتمد، وما إذا كانت تسعيرة جديدة للمحروقات على سعر 8000 ليرة للدولار الأمريكي، ستحل كارثة طوابير السيارات عند محطات الوقود، وكارثة توقف المولدات بسبب نفاد المازوت.

وأوضح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة -في تصريحات لـ«رويترز» بعد الاجتماع- أن الحكومة ستسعر الوقود بثمانية آلاف ليرة للدولار مقابل 3900 جنيه للدولار، مشيرًا إلى أن الفرق بين السعرين يترجم إلى خسارة تتحمَّلها الحكومة، بينما سيوفر المصرف الدولار لواردات الوقود بسعر السوق.

وأشار سلامة، إلى أن الحكومة قرَّرت تغيير سعر الصرف المستخدم كأساس لواردات الوقود، ما يزيد أسعار التجزئة، مشيرًا إلى أن القرار يهدف إلى تخفيف النقص المعوق في الوقود.

 

احتكار البنزين

من جانبه، ندَّد رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبد الله -في بيان نشرته وكالة الأنباء اللبنانية- بقرارات اجتماع بعبدا، بشأن البنزين، مشيرًا إلى أن «القرار سيمنح الضوء الأخضر للكارتيلات ولكبار المحتكرين ولشركات النفط، لتخزين البنزين والمازوت للمرحلة الثالثة من رفع الدعم عن المحروقات، أواخر سبتمر المقبل، لجني ملايين الدولارات».

وأكد النقابي اللبناني، أن تلك الخطوات ستكون بالتنسيق مع مَنْ وصفهم بـ«حيتان المال أي المصارف والكارتيلات وغرفهم السوداء، التي يديرها حاكم مصرف لبنان الكارتيل الأكبر ومهندس عمليات نهب الشعب وأموال الخزينة».

وتوقَّعت «رويترز»، أن تتضاعف أسعار الوقود في لبنان، بعد أن قررت الدولة، تغيير سعر الصرف المستخدم في تسعير المنتجات البترولية، مشيرة إلى أن الارتفاع سيعني المزيد من المصاعب، في بلد ارتفعت فيه مستويات الفقر، خلال الانهيار المالي الذي دام عامين، والذي قضى على أكثر من 90% من قيمة الليرة اللبنانية.

 

فجوة الأسعار

ورغم أن الأسعار سترتفع، فإن القرار لم يرفع سعر الصرف لتسعير الوقود، إلى سعر الصرف الذي سيموِّل به البنك المركزي استيراده، وهي فجوة ستستمر الدولة في تمويلها، في الوقت الحالي، بحسب «رويترز».

وبينما قال مصدر وزاري: إن دعم الوقود سيستمر حتى نهاية سبتمبر، أكد الرئيس ميشال عون أن الخزانة ستتحمَّل تكلفة استمرار الدعم.

وتفاقمت أزمة الوقود هذا الشهر، عندما قال البنك المركزي إنه لم يعد بإمكانه تمويل واردات الوقود، بأسعار صرف مدعومة بشدة، وسيتحول إلى أسعار السوق.

واعترضت الحكومة، ورفضت تغيير أسعار البيع الرسمية، ما تسبَّب في مواجهة تركت المستوردين في حالة من عدم اليقين، وتسبَّب في نضوب الإمدادات في جميع أنحاء البلاد.

 

حل وسط

ويمثِّل قرار السبت حلًا وسطًا، حيث ستعتمد أسعار البيع الرسمية على سعر صرف 8000 جنيه للدولار، ارتفاعًا من 3900 جنيه، لكنه لا يزال أقل بكثير من سعر السوق الموازي غير الرسمي، الذي يقترب من 20 ألف ليرة.

وكانت الطرق في جميع أنحاء لبنان مسدودة، حيث اصطف سائقو السيارات للحصول على القليل من البنزين المتبقي، بينما ارتفعت الأسعار في السوق السوداء، وأصبحت بعض المواجهات بشأن البنزين قاتلة.

كما أن زيت الوقود، الذي يغذي معظم أنحاء لبنان أوشك على النفاد، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي فترات طويلة، وللتعبير عن القلق من تأثير ارتفاع الأسعار، قرَّرت الحكومة دفع مساعدات اجتماعية طارئة للموجودين في كشوف المرتبات العامة، بما يعادل أجر شهر واحد أو معاش تقاعدي.

وبينما تعتزم الحكومة تعديل سعر صرف واردات الوقود، إلى ثمانية آلاف جنيه للدولار، يستخدم البنك المركزي سعرًا تحدِّده منصته صيرفة بلغ 16500 ليرة يوم الجمعة.

ويلقي النقاد باللوم، على نظام الدعم في تشجيع التهريب إلى سوريا، إذ قال نسيب غبريل، كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس: طالما يُباع الوقود في لبنان، بسعر أقل من سعر السوق، لن تحل المشكلة.