مناورات خماسية بالستية... هل كوريا الجنوبية قادرة على ردع غريمتها الشمالية؟

إذا شن الشمال استفزازًا مباشرًا فإن الجنوب سيرد بصرامة في ضوء حق الدفاع عن النفس.

مناورات خماسية بالستية... هل كوريا الجنوبية قادرة على ردع غريمتها الشمالية؟

السياق

على وقع التحذيرات العسكرية الصينية واستعداد كوريا الشمالية بـ«الردع النووي»، تبدأ كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان مناورة دفاع مشتركة للصواريخ البالستية في المياه قبالة هاواي، في محاولة لمواجهة التهديدات العسكرية المتطورة لبيونغ يانغ.

وقالت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية، إنه من المقرر إجراء مناورات «باسيفيك دراجون» التي تتم كل عامين في الأول من أغسطس الجاري، حتى 14 من الشهر نفسه، مشيرة إلى أن أستراليا وكندا ستنضمان هذا العام إلى الدول الثلاث.

وبحسب الوكالة، فإن المناورة، التي تضم تعبئة ثماني سفن حربية وطائرتين، تهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول المشاركة في الكشف عن أهداف الصواريخ البالستية وتتبعها والإبلاغ عنها.

وأشارت إلى أنه تم ترتيب التدريبات، في الوقت الذي اتفق فيه وزراء دفاع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان، على تعزيز التنسيق الأمني بينهم خلال اجتماعهم الثلاثي، على هامش حوار شانغريلا السنوي الذي عُقد في 11 يونيو الماضي، بسنغافورة.

واتفق الوزراء على إجراء تدريبات البحث والتعقب للصواريخ البالستية، والتحذير من الصواريح بين بلدانهم، بحسب وكالة يونهاب، التي قالت إنه منذ عام 2018، سارت التدريبات على نطاق منخفض، وسط جهود لتسهيل الدبلوماسية مع كوريا الشمالية.

تصعيد التوترات

وسط مخاوف من أن كوريا الشمالية قد تزيد تصعيد التوترات من خلال إجراء تجربتها النووية السابعة، كثفت الدول الثلاث مساعي التعاون العسكري.

ولم تقتصر الاستعدادات الكورية الجنوبية على التدريبات العسكرية التي بدأت اليوم، بل إن وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أعلنت –الاثنين- أن سول وواشنطن تخططان لإجراء مجموعة من التدريبات، بما في ذلك تدريبات صد الهجمات وشن الهجمات المضادة، كجزء من تدريباتهما المشتركة المقرر انطلاقها هذا الشهر.

وقالت وزارة الدفاع الكورية، في إحاطة برلمانية مكتوبة، إن تدريبات «أولتشي فريدوم شيلد» تشمل ثلاثة أجزاء: تدريب موظفي إدارة الأزمات، والجزء الأول من صد الهجمات والدفاع عن منطقة سيئول الكبرى، والجزء الثاني: عمليات الهجوم المضاد.

ومن المقرر بدء تدريبات «أولتشي فريدوم شيلد» بين 22 أغسطس والأول من سبتمبر، بحسب وكالة يونهاب، التي قالت إن البلدين الحليفين يسعيان إلى تعزيز الدفاع المشترك من خلال تدابير عدة، تشمل توسيع برامج التدريب، وسط مخاوف من أن كوريا الشمالية قد تصعد التوترات، من خلال إجراء تجربة نووية أو أعمال استفزازية أخرى.

وقال وزير الدفاع الكوري الجنوبي لي جونغ-سوب: «بينما تطور كوريا الشمالية قدراتها النووية والصاروخية، فإنها تهدد الأمن بشكل خطير ليس فقط في شبه الجزيرة الكورية لكن أيضًا في المنطقة ككل»، محذرًا من أنه إذا شن الشمال استفزازًا مباشرًا فإن الجنوب «سيرد بصرامة في ضوء حق الدفاع عن النفس».

وتخطط القوات أثناء التدريب لممارسة إجراءات ردع الحرب التي تضم عناصر «دي إي إم إي»، وهو مصطلح يضم الدبلوماسية والمعلومات والجيش والاقتصاد، ويشير إلى الجهود متعددة الأوجه لردع التهديدات الكورية الشمالية، بحسب الوزير لي جونغ.

حرب محتملة

تضم نسخة هذا العام تدريبات أولتشي للطوارئ المدنية من قبل حكومة كوريا الجنوبية، وتسعى إلى تعزيز القدرات الشاملة للحلفاء للتعامل مع حرب محتملة «شاملة» في شبه الجزيرة الكورية.

وفي محاولة لتحقيق هذه الغاية، قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إن التدريب سيستمر في سيناريوهات واقعية، بما في ذلك اكتشاف عبوات ناسفة بدائية الصنع في محطات للطاقة النووية، وحريق في مصنع لأشباه الموصلات، وشلل في شبكة مصرفية، وسيتم في ظل سيناريوهات مثل الإرهاب في المطارات أو هجمات الطائرات من دون طيار.

ومن الأجزاء الرئيسة التي يشملها التدريب تقييم القدرة التشغيلية الشاملة، وهو الجزء الثاني من برنامج ثلاثي المراحل لفحص قدرات سيئول على قيادة القوات المشتركة للحليفين.

ويعد التقييم إجراءً رئيسًا للنقل المتصور للسيطرة على العمليات في زمن الحرب من واشنطن إلى سيئول، وقد اتفق الطرفان -العام الماضي- على إجراء التقييم خلال محادثات وزيري الدفاع في سيئول، ويخطط البلدان -خلال التقييم- لفحص 49 من 73 عنصرًا على قائمة المهمة المشتركة.

تهديدات كوريا الشمالية

تأتي تلك التطورات، بعد أسبوع من تصريحات لزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، حذر فيها من أن بلاده «مستعدة لتعبئة ردعها النووي في أي مواجهة عسكرية مقبلة مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية».

وشدد كيم على أن القوات المسلحة لبلاده مستعدة لأي أزمة، مشيرًا إلى أن «الرادع النووي لبلدنا على أهبة الاستعداد أيضا لتعبئة قوته المطلقة بدقة وسرعة بما يتناسب مع مهمته».

التحذير هو الأحدث لبيونغ يانغ، وسط تكهنات بأنها ستجري قريباً تجربتها النووية السابعة، بينما هدد كيم، بأن حكومة كوريا الجنوبية ستُباد إذا قامت بأي محاولة خطيرة.

وتحدث رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول، الذي تولى منصبه في مايو الماضي، مرارًا وتكرارًا عن احتمال شن ضربات استباقية، بما في ذلك ضربات ضد القيادة الكورية الشمالية العليا، إذا اكتشفت كوريا الجنوبية علامات على هجوم وشيك.

إلا أن كيم قال إن هذا العمل «سيعاقب عليه على الفور بقوة شديدة»، مضيفًا أن «نظام يون سوك يول وجيشه سيبادان».

تجربة نووية

واختبرت كوريا الشمالية عددًا غير مسبوق من الصواريخ هذا العام، كما يبدو أن بيونغ يانغ أنهت الاستعدادات لإجراء تجربة نووية أخرى، وفقًا لتصريحات مسؤولين أمريكيين وكوريين جنوبيين، لموقع صوت أمريكا.

ورداً على ذلك، وسعت كوريا الجنوبية تحالفها العسكري مع الولايات المتحدة منذ عقود. كما تبنى البلدان مظاهرات أكثر وضوحًا للقوة العسكرية، في محاولة لردع كوريا الشمالية المسلحة نوويًا.

ووصف وزير الخارجية الكوري الجنوبي بارك جين، في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، تطوير كوريا الشمالية النووي والصاروخي بأنه سبب التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

كما حذر بارك كوريا الشمالية من إجراء تجربة نووية أخرى، قائلًا إن هذه الخطوة ستؤدي -على الأرجح- إلى مزيد من العقوبات الدولية ضد كوريا الشمالية، قائلًا: «كوريا الشمالية في وضع تحتاج فيه إلى التفكير مليًا».

ويوم الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس، إن إجراء تجربة نووية لكوريا الشمالية، تترتب عليه تكاليف باهظة، من دون أن يحدد ماهية هذه التكاليف.

مجلس الأمن

من المرجح أن يكون رد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أكثر صعوبة، بفرض عقوبات إضافية على كوريا الشمالية، بينما دعت روسيا والصين، وكلاهما من الأعضاء المتمتعين بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن -في الأشهر الأخيرة- إلى تخفيف العقوبات على كوريا الشمالية، وليس توسيعها.

كما تأتي تلك التطورات، بينما تستعد رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي لزيارة كوريا الجنوبية، هذا الأسبوع، لمناقشة الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي والقضايا الأخرى.

وقال مكتب رئيس الجمعية الوطنية كيم جين-بيو، إنه من المقرر أن يلتقي الأخير رئيسة مجلس النواب الأمريكي صباح الخميس، على أن يعقد الجانبان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا قبل تناول الغداء معًا.

من جهة أخرى، قالت البحرية الكورية الجنوبية، إنه من المقرر أن يتوجه قائد القوات البحرية الأدميرال لي جونغ-هو إلى الولايات المتحدة، لمناقشة التعاون والتبادل العسكريين.

وأشارت إلى أن الزيارة التي تستغرق أسبوعًا إلى هاواي وواشنطن، سيلتقي خلالها كارلوس ديل تورو، وزير البحرية الأمريكية، وجون أكويلينو، قائد قيادة المحيطين الهندي والهادئ الأمريكية، ومسؤولين عسكريين، لمناقشة تعزيز التعاون العسكري وأمن المحيطات.