آخر محطة لبناء الدولة العصرية.. الجزائر تجري ثالث استحقاق دستوري في عهد تبون

تأتي الانتخابات، في إطار حزمة إصلاحات سياسية أجراها البلد الإفريقي، بينها إصلاح الدستور وانتخاب مجلس نواب جديد، تجسيداً لوعود الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، عقب انتخابه رئيساً.

آخر محطة لبناء الدولة العصرية.. الجزائر تجري ثالث استحقاق دستوري في عهد تبون

السياق

«آخر محطة لبناء الدولة العصرية»، هكذا وصف الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، الانتخابات المحلية الحالية، التي أغلق باب الاقتراع فيها، متعهدًا بـ«دولة قوية اقتصادياً في كنف الديمقراطية».

أول انتخابات بلدية وولائية (مجالس المحافظات) تجرى في الجزائر بعد الحراك الذي شهدته في فبراير 2019، تأتي قبل عام من انتهاء ولاية المجالس المحلية الحالية، التي من المفترض أن تنتهي في نوفمبر المقبل.

تأتي الانتخابات، في إطار حزمة إصلاحات سياسية أجراها البلد الإفريقي، بينها إصلاح الدستور وانتخاب مجلس نواب جديد، تجسيداً لوعود الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، عقب انتخابه رئيساً.

وقال تبون، في كلمة عقب إدلائه بصوته في الانتخابات المحلية: «نبحث عن مؤسسات شرعية لا غبار عليها»، مشيرًا إلى أن «المعارضة محترمة، لكن المهم ألا تصل إلى العنف وأمور لا تحمد عقباها».

وأكد الرئيس الجزائري أن «هناك من يتخذ الديمقراطية شعاراً لتمرير أمور أخرى»، مشددًا على أن بلاده حريصة على بناء مؤسسات شرعية.

الرئيس الجزائري، قال إن المجالس البلدية والولائية لا تملك صلاحيات واسعة، لأن الصلاحيات تتطلب إمكانات غير متوفرة، متعهدًا بمراجعة قانون البلدية وقانون الولاية لتوفير مصادر دخل للبلديات غير المداخيل الحالية.

 

مطلب شعبي

من جانبه، قال رئيس حزب صوت الشعب، لمين عصماني، إن التغيير مطلب الشعب الجزائري، مشيرًا إلى أن الحراك المؤسساتي يمثل آخر مخرج لاستكمال البناء مؤسسات للدولة، لتحسين تسيير المرفق العمومي المتمثل في البلديات.

وأضاف عصماني، أن «حزبه اختار خوض الانتخابات المحلية والولائية بمورد بشري مؤهل من أجل التغيير»، مشيرًا إلى أن على الجزائريات والجزائريين -بمختلف توجهاتهم وآرائهم- أن يصنعوا هذا التغيير من خلال التقدم إلى صناديق الاقتراع.

رئيس حركة البناء الوطني، عبدالقادر بن قرينة، أكد أهمية انتخاب المجالس البلدية والولائية في استكمال بناء مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن بلاده بهذه الانتخابات تستكمل بناء مؤسساتها.

وأشار إلى أن حركة البناء «دخلت مسار بناء مؤسسات الدولة لأنه الحل الأكثر أمنًا»، معربًا عن رضا تشكيلته السياسية عن التغيير الذي يجرى في البلاد، ونجاح الجزائر في تنظيم استحقاقات انتخابية متتالية.

كانت مراكز الاقتراع في الجزائر، فتحت أبوابها في الثامنة من صباح السبت، أمام الناخبين لاختيار ممثليهم في أول انتخابات بلدية وولائية (مجالس المحافظات) تجرى بعد الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد في فبراير 2019.

 

أرقام رسمية

وبحسب إحصاءات السلطة الوطنية للانتخابات، فإن انتخابات مجالس البلديات يتنافس فيها 115 ألفاً و230 مرشحاً، بمعدل 4 مرشحين عن كل مقعد، بينما يتنافس في المجالس الولائية 18 ألفًا و910 أشخاص، بمعدل 8 مرشحين عن كل مقعد.

وبحسب وكالة الأنباء الجزائرية، فإن الانتخابات المحلية تشهد حضوراً لافتاً للشباب، إذ تمثل نسبة المرشحين الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً أكثر من نصف القوائم المرشحة في الانتخابات البلدية والولائية.

من جانبه، قال رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، إن عدد ملاحظي الأحزاب والقوائم المستقلة في مراكز ومكاتب التصويت ولدى اللجان الانتخابية البلدية والولائية، وصل إلى 182 ألفًا و981، منها 145 ألفًا و255 ملاحظًا على مستوى 53 ألفًا 158 مكتب تصويت و36 ألفًا و 349 ملاحظًا على مستوى 11 ألفًا و483 مركز تصويت و1332 ملاحظًا على مستوى اللجان الانتخابية  البلدية.

خروق

وقال إن عدد الناخبين المسجلين يقدر بـ23.717.479 ناخب، كشف عن تسجيل حالة تجاوز واحدة حتى الآن، تورط فيها رئيس مكتب حاول أخذ المحاضر والتسلسل بها إلى خارج المكتب، مؤكدًا إحالته إلى الجهات المختصة.

وأشار إلى أنه «في الجزائر الجديدة، القانون يعلو ولا يعلى عليه (..) العدالة ستكون بالمرصاد لكل مَنْ يحاول التعدي على القانون، مؤكدًا  أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تتدخل في حالات التجاوز البسيطة، لكن في حالات كالتي قام بها رئيس المكتب، فإنها ترفع تقريرها للعدالة مباشرة.

وتعد انتخابات السبت، ثالث استحقاق ديمقراط يجرى في عهد الرئيس عبدالمجيد تبون، الذي تعهد بتغيير المؤسسات الدستورية الموروثة عن 20 عاماً من حكم عبدالعزيز بوتفليقة.

وقالت «فرانس 24»، إن تبون انتخب في ديسمبر 2019، بنسبة 58% من أصوات الناخبين، وبمشاركة لم تتعد 40%، مشيرة إلى أنه أجرى استفتاء على تعديل الدستور في نوفمبر 2020، وافق عليه فقط 23.7% من الناخبين.

وبحسب «فرانس 24»، فإنه في 12 يونيو جرت انتخابات تشريعية مبكرة شهدت نسبة امتناع عن التصويت هي الكبرى في تاريخ الانتخابات الجزائرية، إذ لم ينتخب سوى 23% من أكثر من 23 مليون ناخب